الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المنصف بن مراد: لا مستقبـل لشعـب غيـر منضبط ولدولة متسوّلة وتونس أصبحت في خطر!

نشر في  22 فيفري 2017  (10:20)

بقلم الاعلامي والكاتب المنصف بن مراد

عندما أشاهد ما يجري في بلادي من اضطرابات اجتماعيّة واضرابات غير شرعية وغلق للطرقات وفرار بعض الشركات الى بلدان أخرى ومطالبات لا تنتهي بتحسين الأجور عبر القروض من «الخارج» وتصرّفات طبقة سياسية أغلبها غير واعية تفتقر لروح المسؤولية وترضخ لأيّ تحرّك، وعندما أشاهد التجارة الموازية تتفاقم وكبار بارونات التهريب باتوا يتحكّمون في بعض الأحزاب والأسعار تلتهب، ورئيسان سابقان للجمهورية يتمتّعان بجراية شهرية تناهز 30.000 دينار..

عندما أشاهد  نقابة تنفّذ اضرابات في المعاهد لترحيل وزير أقول بيني وبين نفسي: لا مستقبل لشعب غير منضبط أغلبه يرفض التفاني في العمل وفي المقابل يتمتّع بأجور توفّرها الدولة المتسوّلة..

ورغم الخطب الرنانة الكاذبة و«مكاسب» ما بعد تغيير النظام، اصبحت تونس في خطر لأنّ المطلبية وتغليب ثقافة الحزب على ثقافة العمل والتضحية زجّا ببلادنا في نفق! وقد كانت حكومتا الترويكا «أهدتا» الشعب التونسي نموذجا من نظام الغنيمة الذي يجعل مصالح الحزب اهمّ من مصالح تونس ومن رجال الحكم رجالا (في عهد الترويكا) انفردوا بالوليمة وانتفعوا بتعويضات مالية هامّة وافلسوا البلاد واغرقوها في المديونيّة وفتحوا الأبواب للعنف والارهاب في حين لم تنجح الحكومات بعد 2013 في ايقاف النّزيف بسبب ضعفها الفادح في تصريف شؤون الدولة..

 ومرة أخرى أؤكّد أنّي لست ضد الطلبات المشروعة لبعض الفئات والقطاعات وأصحاب المهن الشاقّة لكنّي أرفض تكريس ثقافة الكسل والتسيب والمطلبيّة المفرطة، علما انّ كل القروض التي وظّفت لدفع الأجور والزيادات في الأجور سيسدّدها الشعب التونسي المسكين وربما الأجيال المقبلة! نحن نأكل وأبناؤنا سيدفعون وهذا منتهى التواكل..

في هذا السياق لا بأس ان نذكّر بأنّ اليابان التي تحتل المرتبة الثالثة في العالم على الصعيد الاقتصادي وانّ المانيا المتمركزة رابعة، تمّ تدميرهما بالكامل خلال الحرب العالمية الثانية لكن بفضل تضحيات شعبيهما وخاصة انضباطهما نجحتا في اعادة بناء البلدين بالكامل وها انّهما اليوم من عمالقة الاقتصاد في العالم   ـ بعد التوافق ـ بين النقابات والحكومة يعتبرالاضراب ضربا من التقصير في حق الوطن بل انّ عددا من اليابانيين يرفضون العطلة ولا ينقطعون عن العمل ايمانا منهم انّ مصلحة البلاد أهمّ من مصلحة الفرد! اما الصين التي صارت القوة الاقتصادية الثانية في العالم فقد تحولت من بلد فولاذي الى بلد صناعي وتكنولوجي متطور بفضل العمل الدّؤوب والتضحيات وهو ما أفرز تحسّنا ملحوظا في مستوى عيش الصينيين.

أما الولايات المتحدة الأمريكية التي تتصدّر اقتصاديات العالم فانّ ثقافة الجدّية في العمل باتت عقلية طاغية ومهيمنة، فمن يتكاسل أو يتمارض في المؤسسة يقع فصله عنها كما يقع تمكين من يتفانى في العمل من حوافز دافعة الى مزيد العطاء! انه لا وجود لوصفة سحرية للنجاح والتفوّق، فالعمل والانضباط هما اللذان يضمنانهما وكذلك اعتبار مصالح البلاد قبل مصلحة الفرد أو الجماعات أو الأحزاب.. وأمّا الشعوب التي لم تستوعب هذه الحقيقة فقدرها أن تستجدي القروض وتأكل من وراء البحار أو تفنى..

لقد كتبت في أكثر من مرّة انّ تونس بحاجة الى حاكم قويّ وعادل وحكومة قويّة وعادلة تحترم كل الحقوق وبصفة موازية تفرض الانضباط وثقافة العمل وتحارب الارهاب والفساد المالي والتهريب لكن كلّ الحكومات ودون استثناء مرتبكة وتحت ضغط تحالف حزب النداء وحركة النهضة وضغوطات المؤسّسات النقدية الدولية وتحركات الشارع العشوائيّة.. هذه حال بلادنا التي تكاد تغرق لولا صمود فئات من شعبها يعملون بجدية وهم يغارون على مؤسّساتهم وإدارتهم وبالتالي على بلادهم..

انّ تونس مازالت في خطر لأنّ الحكومات ضعيفة والمطلبيّة عامّة وقلّ من يرفع مصلحة تونس فوق كلّ المصالح...